أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

ماتشادو تكسر الصمت.. عودة مفاجئة إلى فنزويلا

تستعد زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو للعودة إلى بلادها بعد أشهر أمضتها خارجها، في خطوة تقول إنها تهدف إلى إعادة تنشيط حركتها السياسية والدفع باتجاه إجراء انتخابات رئاسية، في وقت تدعم فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساراً انتقالياً تقوده الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز.

وتعمل ماتشادو منذ أشهر على وضع خطة للمرحلة المقبلة من تحركها السياسي، بعدما غادرت فنزويلا سراً أواخر العام الماضي، قبل أن تتجه إلى الخارج، في ظل التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عقب إطاحة نيكولاس مادورو في يناير.

وقالت ماتشادو إنها لم تعد ترى أن بإمكانها قيادة التحرك السياسي من خارج البلاد، مؤكدة أن الوقت حان للعودة إلى فنزويلا. ولم تحدد موعداً نهائياً لعودتها، لكنها قالت إنها مستعدة للعودة عبر البر أو البحر أو الجو، معتبرة أن الأهم بالنسبة إليها هو ما ستفعله بعد دخول البلاد.

وتأتي خطوتها في وقت تجري فيه محادثات انتقالية بدعم أميركي لا تشارك فيها حركة ماتشادو، بينما تدعم واشنطن حكومة رودريغيز باعتبارها جزءاً من ترتيبات المرحلة الحالية.

إعادة بناء القاعدة الشعبية

تركز خطة ماتشادو على إعادة بناء الشبكة الشعبية التي اعتمدت عليها خلال حملتها السياسية السابقة، والقيام بجولة تشمل الولايات الفنزويلية الـ23، مع عقد لقاءات مع العمال والمزارعين وأصحاب الأعمال والطلاب والمعلمين والأطباء.

وتهدف هذه التحركات، بحسب فريقها، إلى إعادة تنشيط التنظيم الشعبي والضغط باتجاه انتقال سياسي وإجراء انتخابات جديدة.

وتضع ماتشادو وفريقها التحضير لانتخابات رئاسية في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، بما يشمل تحديث قوائم الناخبين وتنظيم تجمعات محلية في مناطق مختلفة من البلاد.

كما تتضمن الخطة استخدام رموز الاستجابة السريعة لجمع آراء المواطنين، والاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل المقترحات وتحويلها إلى أولويات يمكن إدراجها ضمن خطة وطنية للمرحلة الانتقالية.

وبالتوازي، بدأ حزب ماتشادو، «فينتي فنزويلا»، إعادة تنشيط حضوره داخل البلاد، مع عودة بعض أعضائه تدريجياً إلى النشاط العلني بعد فترة من الاختفاء.

ولا تقتصر استعدادات الحركة على الجانب الانتخابي، إذ يعمل فريق ماتشادو أيضاً على تحديد شخصيات يمكن أن تتولى إدارة مؤسسات الدولة في حال حدوث انتقال سياسي، بما يشمل قطاعات التعليم والصحة والقضاء والقوات المسلحة والاقتصاد.

حسابات واشنطن

تمثل العلاقة مع واشنطن أحد أكثر الملفات تعقيداً أمام عودة ماتشادو، في ظل تطور العلاقات بين إدارة ترامب وحكومة رودريغيز.

وكانت محاولة سابقة لماتشادو للعودة إلى فنزويلا قد تعطلت خلال الصيف، وسط مخاوف أميركية من أن تؤدي عودتها إلى إرباك الترتيبات الانتقالية القائمة أو زيادة التوتر السياسي داخل البلاد.

وتسعى ماتشادو في المقابل إلى التأكيد لواشنطن أن وجودها داخل فنزويلا لن يتعارض مع المسار الانتقالي، بل يمكن أن يكون جزءاً منه. كما عرضت توسيع التعاون مع الولايات المتحدة في ملفات أمنية، بينها مكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب تعزيز التنسيق الإقليمي بشأن الجماعات المسلحة والنشاطات الإجرامية على الحدود.

لكن قدرة ماتشادو على تنفيذ هذه الرؤية تبقى مرتبطة بموقف مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، وبطبيعة الترتيبات التي ستنشأ خلال المرحلة الانتقالية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال واشنطن تدعم مساراً سياسياً لا تشارك فيه حركة ماتشادو بصورة مباشرة، وهو ما يزيد من صعوبة عودتها إلى المشهد الرسمي.

النفط يدخل على خط الأزمة

ازدادت الحسابات السياسية تعقيداً مع تعزيز واشنطن علاقاتها بالحكومة الحالية، بالتزامن مع إبرام اتفاقات واسعة في قطاع النفط الفنزويلي.

ومن المقرر أن يلتقي ترامب رودريغيز في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول لقاء مباشر بينهما، في مؤشر على استمرار التواصل بين واشنطن وحكومة كاراكاس الحالية.

وكان ترامب قد أعلن في أغسطس عن اتفاق كبير يتعلق بتطوير احتياطيات النفط الفنزويلية، فيما تحدثت الإدارة الأميركية عن منح الشركات الأميركية دوراً واسعاً في إعادة تشغيل قطاع الطاقة في البلاد.

وأثارت الصفقة موقفاً حذراً من ماتشادو، التي شككت في حق الحكومة الانتقالية في اتخاذ قرارات تتعلق بموارد البلاد، لكنها تجنبت تحويل اعتراضها إلى مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية.

ويضع ذلك ماتشادو أمام معادلة سياسية دقيقة، فهي تسعى إلى الحفاظ على دعم واشنطن في الوقت الذي تنتقد فيه بعض ترتيبات المرحلة الانتقالية والاتفاقات التي أبرمتها حكومة رودريغيز.

تحرك نحو المستثمرين

بالتوازي مع تحركاتها السياسية، بدأت ماتشادو وفريقها التواصل مع مستثمرين أجانب مهتمين بالسوق الفنزويلية.

ويقول فريقها إن بعض المستثمرين طلبوا ضمانات بشأن مستقبل الاتفاقات الموقعة مع الحكومة الحالية في حال حدوث انتقال سياسي، فيما شجعتهم ماتشادو على دخول السوق وعدم انتظار تغيير السلطة.

كما كثف فريقها اتصالاته في واشنطن مع مسؤولين وأعضاء في الكونغرس، بالتزامن مع تحركات دولية هدفت إلى حشد الدعم لرؤيتها بشأن المرحلة المقبلة.

وتختلف التقديرات داخل الأوساط الأميركية بشأن دور ماتشادو، إذ يرى بعض المسؤولين أنها تمتلك قاعدة سياسية واسعة، بينما يطرح آخرون تساؤلات بشأن قدرتها على إدارة مرحلة انتقالية معقدة والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسة العسكرية.

وفي المقابل، استُبعدت حركة ماتشادو من المفاوضات الانتقالية التي تدعمها واشنطن بين الحكومة المؤقتة وفصائل من المعارضة، وهو ما يعكس الفجوة القائمة بين رؤيتها للمرحلة المقبلة والمسار الذي تدعمه الإدارة الأميركية حالياً.

العودة إلى الداخل

وترى ماتشادو أن استمرار وجودها خارج فنزويلا قد يضعف الزخم السياسي لحركتها، في وقت تحاول فيه إعادة بناء حضورها داخل البلاد.

وقد أكدت خلال الأيام الماضية تمسكها بقرار العودة، رغم استمرار الغموض بشأن الموعد والطريقة، في وقت تواجه فيه العملية السياسية الفنزويلية ترتيبات جديدة تشارك فيها واشنطن وحكومة رودريغيز وأطراف من المعارضة.

وبالنسبة إلى ماتشادو، فإن وجودها داخل فنزويلا أصبح، وفق ما تقوله، شرطاً أساسياً لإعادة تنظيم حركتها والمطالبة بانتخابات جديدة.

وتأتي عودتها المحتملة في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة مسارات رئيسية: تحرك المعارضة نحو انتخابات، ودعم واشنطن للحكومة الانتقالية الحالية، وتزايد المصالح الأميركية في قطاع النفط الفنزويلي، ما يجعل دخول ماتشادو مجدداً إلى المشهد الداخلي خطوة ذات تداعيات سياسية واسعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى